الجزائر

ما سر تحد اللواء هامل لخصومه، ولماذا أقاله بوتفليقة ؟

أقال الرئيس بوتفليقة المدير العام للأمن الوطني اللواء عبد الغاني هامل وعين مكانه العقيد الهبيري

بعد تصريحاته للصحافة حول قضية (حجز 701 كلم يوم 29/05/2018 بميناء وهران قادمة من البرازيل).

البداية كانت يوم الخميس الماضي عندما نشرت صحف “الخبر، والوطن” معلومة تفيد بتوقيف سائق هامل، فيما اعتبره البعض استغلالا لغيابه عن البلاد حيث سافر اللواء قبلها بيوم إلى نيويورك، وفي اليوم الموالي لنشر التسريبات كَذبت المديرية العامة للأمن الوطني الأخبار المتداولة.

 

بمجرد عودته إلى أرض الوطن صرح هامل للصحافة قائلا “في التحقيق الابتدائي أقولها بكل صراحة كان هناك تجاوزات”، ثم أضاف “حتى لو كانت المؤسسة غير معنية مباشرة بالتحقيق، لكن الملفات التي لدينا وتخص القضية سنعطيها للعدالة” وفي تحدٍ صريح قال هامل “لا يوجد شخص بإمكانه أن يوقف المؤسسة لا بالادعاءات لا بعمليات التخويف لا بعمليات التلاعب …”.

 

يؤكد إعلاميون أن تفكيك خطاب هامل لا يكون إلا بالرجوع إلى قضايا مشابهة عرفتها الجزائر، ولعل أقرب قضية هي قضية الزج بعمار غول في قضية الطريق السيار شرق-غرب.

 

– التحقيق الابتدائي :

في كلا القضيتين تم استبعاد الشرطة من التحقيق الابتدائي ففي قضية الطريق السيار تولت دائرة الأمن والاستعلام التحقيق، ووقتها تجاوزت السلطة في اعتقال المتهم الرئيس شاني مجدوب خارج المدة القانونية، الغريب سكوت القضاء فلا النيابة العامة فتحت تحقيقا في التجاوزات، ولا القاضي حكم ببطلان الإجراءات!! وفي القضية “كوكايين وهران” تولى الدرك الوطني مهام التحقيق الابتدائي، مع العلم أن “الدرك الوطني ودائرة الأمن والاستعلام” يخضعان لسلطة وزارة الدفاع الوطني.

يشرح رجال القانون أن التحقيق الابتدائي حسب قانون الإجراءات الجزائية تباشره الضبطية القضائية لـ”الأمن الوطني أو الدرك الوطني”، وفي سنة 1995 منح رئيس الدولة ليامين زروال هذه الصلاحية لدائرة الأمن والاستعلام، غير أن رئيس الجمهورية بوتفليقة سحبها منهم سنة 2015.

 

– التسريبات الصحفية :

المفارقة أن نفس الجهة التي سربت تحقيقات “الطريق السيار” سَرَبَت أيضا تحقيقات قضية “كوكايين وهران”، ففي سنة 2009 نشرت جريدتي “الخبر الأسبوعي والوطن” خبر إقحام وزير الأشغال العمومية عمار غول في قضية الطريق السيار، وفي سنة 2018 نشرت جريدتي “الوطن والخبر”تسريب التحقيق مع سائق اللواء هامل بقضية “كوكايين وهران” !!

 

– عمار غول 2009 :

يؤكد إعلاميون أن توريط عمار غول في قضية الطريق السيار يعود إلى الشعبية التي اكتسبها خلال فترة إنجاز المشروع، حيث تأمرت بعض الجهات لقطع الطريق على ترشحه للرئاسة سنة 2014، ففي سنة 2009 حولت جريدتي “الخبر والوطن” الأنظار في قضية الطريق السيار نحو عمار غول، رغم أن دوره في القضية ثانوي حيث تبين سنة 2015 أثناء المحاكمة أن الصفقة منحها الرئيس بوتفليقة للصينيين قبل فتح أظرفة المناقصة، وأن الأموال المختلسة في قضية الطريق السيار تتحمل مسؤوليتها وزارة الأشغال العمومية بنسبة 20 % بينما 80 % تتحمل مسؤوليتها وزارة النقل لكن لا أحد تكلم عن وزير النقل.

 

– اللواء هامل 2018 :

بعد رواج ترشح اللواء هامل لرئاسيات 2019، تكرر معه نفس سيناريو عمار غول فاستغلت أطراف قوية غياب المدير العام للأمن الوطني عن البلاد فسربت خبر توقيف دركي – قيل أنه سائقه الشخصي – إلى ثلاث جرائد هي “النهار، الوطن والخبر” المفارقة أن النهار لم تشر إلى هامل بينما أشارت إليه “الخبر والوطن” في تكرار لما حصل مع غول.

 

– هامل لا يقبل أن يكون عمار غول جديد :

يؤكد متابعون للشأن الأمني أن اللواء هامل بعد محاولة الزج باسمه كان أمامه خيارين لا ثالث لهما.

الأول : إما السكوت والانكسار تحين الفرصة – التي ممكن لن تأتي – للانقضاض على خصومه، لأن الرئيس وجهات النافذة في السلطة تريد له أن يسكت كما سكت غول على طريقة “نكذب عليك ونشوه صورتك ونورطك وأنت تسكت”.

الثاني : أن يخرج عن صمته ويدافع عن نفسه لأنه يعلم أن الإشاعات إذا انتشرت سَتُكوْن رأي عام قوي يربطه بقضية “كوكايين وهران”، ويخاطر بإغضاب الرئيس بوتفليقة وتحدي الجهات النافذة التي أقحمت اسمه في القضية.

 

فاختار هامل الخيار الثاني، فالرجل يملك “الاستعلامات العامة للشرطة” أقوى جهات استخبارات في الجزائر، واختار – حسب المتابعين – المخاطرة بإغضاب الرئيس والمحافظة على صورته لدى الرأي العام على السكوت والانكسار، فكانت النتيجة إنهاء الرئيس لمهامه.

-لماذا أقاله بوتفليقة ؟

يؤكد المتابعون أن ثلاث سيناريوهات عجلت بإقالة بوتفليقة لهامل :

الأول : أن الرئيس أقاله من تلقاء نفسه، لأن بوتفليقة نفسه تعرض لحملة تشويه سنة 1984، ويريد للآخرين أن يشربوا من نفس الكأس الذي شرب منه، كما أن عقلية الرئيس جعلته يريد أن يكون الشخصية الأبرز في الجزائر ولا يريد منافسة من أي كان.

الثاني : أن الجهات التي تحداها هامل رفعت التحدي وضغطت على الرئيس لإقالته.

الثالث : أن إقالة هامل هي مجرد بداية لإقالات كثيرة أبرزها يوم 05 جويلية 2018، ويكون لسان حال الرئيس “ها قد أقلت هامل المقرب مني، فجاء دوركم أيضا للمغادرة”.

مقالات ذات صلة

إغلاق