الرأي

هل يعيد النظام الإيراني أخطاء الشاه ؟

تصاعد الغضب الشعبي في إيران ضد نظام “ولاية الفقيه” وكانت البداية يوم 25/06/2018 عندما أضرب تجار في طهران بعد تدهور قيمة الريال الإيراني.
لم تهدأ الاحتجاجات الشعبية منذ 2009 على تفاوت في حجمها فبعد هدوء مظاهرات بداية 2018، عادت من جديد لتنطلق في إيران خلال هذه الأيام مع شعارات أكثر حدة تدعوا لسقوط ولاية الفقيه والتذمر من المعممين وأفعالهم.
والمتأمل في حالة “إيران ولاية الفقيه” ويقارنها بـ “إيران الشاه” لا يجد فروقات كبير بل لو قلنا تطابق حكم الملالي مع حكم الشاه، فالأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أدت لثورة الشعب الإيراني على الشاه محمد رضا بهلوي سنة 1978 يعيد نظام الملالي استنساخها وبقسوة وأكثر قمع من نظام الشاه فما يفعله الأمن الداخلي الإيراني بالمتظاهرين والمعارضين سواء حاليا أو المعارضين لنظرية ولاية الفقيه، وفما فعله الخميني بشريعة مداري والطبطبائي القمي خير برهان ولا يقل إجراما عن أفعال جهاز السفاك الذي أنشأه الشاه للتنكيل بمعارضيه.
مع كل هذا للوضع المتردي يسعى نظام ولاية الفقيه لتصدير مشاكله الداخلية إلى دول الجوار خاصة دول مجلس التعاون الخليجي، ولازال يؤمن هذا النظام بفكرة تصدير الثورة التي لم يعد يصدقها حتى الإيرانيين أنفسهم، ومن يعرف تاريخ قيام الثورة الإيرانية يعلم يقينا أن نظام ولاية الفقيه يحمل بذور فناءه وهذا ما تنبأ به حتى من شارك في قيام الثورة فنظام ولاية الفقيه عجز عن إثبات شرعيته من فقه الإمامية ولقييت فكرة ولاية الفقيه معارضة شديدة من علماء شيعة بارزين ينظر لكتاب الخميني وأرائه الإعتقادية فقد أحال في الهامش على مراجع تفصل موضوع الخلاف بين مراجع الشيعة أنفسهم حول نظرية ولاية الفقيه ص 306.

فقد صرح مهدي بزركان وهو أول رئيس وزراء للجمهورية الإسلامية كما يزعمون قال بعدد أربع سنوات من قيام الثورة وبعد أن انتقد التعذيب والقتل الذي يمارسه نظام ولاية ا لفقيه قال : سوف نعلن للعالم أننا لسنا بمسلمين على طريقة جمهوريتكم الإسلامية لقد بدا الناس يرتدون وبداؤا يكرهون رجال الدين فويلكم لمستقبلكم [ الخميني وأراؤه الإعتقادية هامش ص 320] .

وهكذا سنن الله في الكون فكل نظام غير قائم على العدل والشرع لا يستقيم فنظام ولاية الفقيه عجز عن إثبات شرعيته من فقه الإمامية ولقييت فكرة ولاية الفقيه معارضة شديدة من علماء شيعة بارزين ينظر لكتاب الخميني وأراؤه الإعتقادية فقد أحال في الهامش على مراجع تفصل موضوع الخلاف بين مراجع الشيعة أنفسهم حول نظرية ولاية الفقيه ص 306. فنظام مثل هذا فاقد للشرعية حتى على أصوله الباطلة التي تتمثل في الفقه الشيعي، كيف يريد نظام هذا حاله أن يستقر؟

وكما قالت آمال سبكي صاحبة كتاب تاريخ إيران السياسي بين ثورتين : إن المواطنين رحبوا بالثورة لا حبا في رجال الدين أو ثقتهم في إدارة الدولة بقدر مكان ترحيبا بالقوة الاي استطاعت التخلص من مفاسد العائلة الأسرة البهلوية، كما أنا تجربة نجاح الخميني في حد ذاتها أثبتت أنا نجاحه جاء نتيجة لغياب الزعامة السياسية المناظرة له ..) نقلا عن كتاب آراء الخميني الإعتقادية ص 344.

قلت وهذا ما يفتقده الشعب الإيراني اليوم يفتقدون المعارضة الملهمة المتحمسة القادرة على القيادة. وبعد هذا فهل يستفيد الشعب الإيراني اليوم من أخطاء نظام ولاية الفقيه كما استفاد الخميني من أخطاء الشاه ؟هل المظاهرات المتتالية في إيران هي الهدوء الذي يسبق العاصفة ؟ هذا ما ستثبته الأيام وحدها

كتبه : حسين ترايكية

إغلاق