الرأي

“النّاير” بين تثمين التراث الأمازيغي وترسيم الأساطير.

يحتفل الجزائريون في 12 جانفي بـ”ينّاير” لثاني مرة بعد ترسيمه كعطلة مدفوعة الأجر، غير أنّ إحياء هذا اليوم الذي يحتفل به سكان شمال إفريقيا منذ مئات السنين أصبح يُراد له “عن قصد” أو “عن غير قصد” أن يكون ترسيما للخرافات وتكريسا للأساطير، خاصة من خلال ربطه بقصة “شاشناق”، وهو الأمر الذي لا يخدم، بكل تأكيد، ترقية الثقافة الأمازيغية وتثمين التراث الوطني.

فلا يخفى على أي متابع بأنّ المؤسسات الرسمية (المحافظة السامية لترقية الأمازيغية، الوزارات، الجماعات المحلية …) ووسائل الإعلام العمومية منها والخاصة لا تتوانى، بمناسبة الاحتفال بـ”ينّاير”، إلى الإشارة إلى سنة 950 قبل الميلاد كنقطة صفر للتقويم الأمازيغي وهو ما يجعل سنة 2019 تُوافق عام 2969 في هذا التقويم.

فهل فعلا “التقويم الأمازيغي” نظام تقويم قائم بذاته يُشكل “ينّاير” رأس سنته؟ وهل للاحتفال بـ”ينّاير” علاقة بـ”شاشناق” وبـسنة 950 قبل الميلاد؟

 

شهور “التقويم الأمازيغي” …أشهر رومانية

أول ما يُلفت الانتباه في دراسة تسمية أشهر “التقويم الأمازيغي” هو تطابقها شبه التام مع الأسماء اللاتينية لأشهر التقويم الشمسي الميلادي المعمول به عالميا في الوقت الحالي مثلما هو موضح في الجدول التالي:

 

الأشهر بالعربية (مستمدة من الفرنسية) الأشهر بالأمازيغية الأشهر بالعربية

(مستمدة من اللاتينية)

الأشهر باللاتينية أصل أو معنى التسمية اللاتينية
جانفي يناير يناير Ianuarius  نسبة إلى إله البدايات والنهايات Ianus
فيفري فورار فبراير Februarius نسبة إلى إله النقاء Februus
مارس مارس مارس Martius نسبة إلى إله الحرب ماريتيوس
أفريل يبرير أبريل Aprilis مشتق من كلمة aperire التي تعني “التفتح” في إشارة لمظاهر الربيع
ماي مايو مايو Maius نسبة إلى الآلهة مايا
جوان يونية يونيو Iunius نسبة إلى الآلهة جونو
جويلية يوليز يوليو Iulius نسبة إلى الإمبراطور يوليوس قيصر
أوت غشت أغسطس Augustus نسبة إلى الإمبراطور أغسطس
سبتمبر شتنبر سبتمبر September الشهر السابع
أكتوبر طوبر أكتوبر October الشهر الثامن
نوفمبر وانبر نوفمبر November الشهر التاسع
ديسمبر جنبر ديسمبر December الشهر العاشر

 

فالتسمية الأمازيغية لأشهر السنة الشمسية لا يعدو أن يكون إلاّ تحويرا للتسميات اللاتينية طرأ مع مرور الزمان وأي مقاربة أو محاولة لإثبات العكس ستكون بكل تأكيد مُجانبة للموضوعية التاريخية واللغوية.

فأشهر شتنبر (سبتمبر)، طوبر (أكتوبر)، وانبر (نوفمبر) وجنبر (ديسمبر) معناها على التوالي باللاتينبة الشهر السابع، الثامن، التاسع والعاشر، وذلك لأنّ السنة في التقويم الروماني القديم كانت تبدأ شهر مارس. كما أنّ شهري يوليز (جويلية) وغشت (أوت) كانا يسميان بالشهر الخامس Quintilis والسادس Sextilis قبل أن يتم تغييرهما ليحملا اسمي الإمبراطورين يوليوس قيصر Iulius Caesar وأغسطس Augustus.

 

فلا يُعقل أن يبتكر أجدادنا تقويما قائما بذاته ويكون هذا التقويم مطابقا للتقويم الروماني بل وأكثر من ذلك تكون تسمية أشهره لها معان باللاتينية بدل الأمازيغية والبعض منها يحمل أسماء أباطرة رومان والبقية تحمل أسماء آلهة الميثولوجيا الرومانية.

فأشهر السنة الشمسية المعمول بها في شمال إفريقيا منذ قرون – والتي ألهمت واضع التقويم الأمازيغي “عمار نقادي” سنة 1980 – لا تعدو أن تكون إلاّ أشهر التقويم الروماني التي توارثها أجدادنا عن الحقبة الرومانية والبيزنطية، ولعل تمسك المغاربة بعد الإسلام بهذا التقويم مرتبط أساسا بالطبيعة الفلاحية للمجتمع التي تفرض معرفة فصول السنة بدقة وهو ما لا يتوفر في التقويم القمري الإسلامي.

“ينّاير” …إله البدايات والنهايات

يحاول البعض جاهدا إيجاد معنى بالأمازيغية لكلمة “ينّاير” حيث يتم تقسيمها إلى شقين: الأول “ينا” ويعني الفاتح، والثاني “ير” ويعني الشهر، ليتشكل بذلك ما معناه “الفاتح من الشهر” لكن ما يتم تجاهله بهذه المقاربة هو أنّ “ينّاير” هو “الشهر الأول من السنة” وليس “الفاتح من الشهر”، كما أنّ “ينّاير” الذي يحتفل به الجزائريون يوم 12 جانفي من كل عام هو “رأس السنة” وليس “رأس الشهر”.

وفي الحقيقة، فإنّ شهر ” ينّاير” كغيره من شهور “التقويم الأمازيغي” الأخرى تجد معانيها وأصلها في التقويم الروماني مثلما هو موضح في الجدول أعلاه.

 

فالتقويم الروماني القديم كان يحتوي على عشرة أشهر فقط أولها مارس وآخرها ديسمبر، أما أيام الشتاء المتبقية من السنة الشمسية (61 يوم) لم تكن تنتمي إلى أي شهر. وفي سنة 713 قبل الميلاد، قرر الملك الروماني “نوما بومبيليوس” إضافة شهرين: الأول تمت تسميته Ianuarius نسبة إلى Ianus إله البدايات والنهايات والبوابات والمداخل والانتقالات والطرق والممرات والمخارج في الميثولوجيا الرومانية والثاني تمت تسميته Februarius نسبة إلى إله النقاء Februus .

وبالرغم من وجود اختلاف بين المؤرخين حول التاريخ الفعلي الذي أصبح فيه “يناير” الشهر الأول في التقويم الروماني إلاّ أنّ الأكثر ترجيحا هو أنه كان كذلك منذ إضافته سنة 713 قبل الميلاد بالنظر إلى المغزى من تسميته على إله البدايات والنهايات والبوابات أي أنه الشهر الذي ينهي سنة شمسية ويغلق بابها ويبدأ سنة شمسية جديدة ويفتح بابها.

 

“ينّاير” … رأس السنة في التقويم اليولياني

قد يقول قائل إنّ شهر “يناير” في التقويم الشمسي الميلادي يختلف عن شهر “ينّاير” في التقويم الأمازيغي لأنّ الثاني يبدأ 12 يوما بعد دخول الأول. إنّ الإجابة عن هذا التساؤل تتطلب الغوص في التغييرات التي طرأت على التقويم الشمسي منذ الحقبة الرومانية إلى الفترة المعاصرة.

في سنة 46 قبل الميلاد فرض الإمبراطور الروماني “يوليوس قيصر” تقويما جديدا عُرف بـ “التقويم اليولياني” نسبة إلى إسمه، حيث يحاكي هذا التقويم السنة الشمسية ويتكون من 365,25 يوماً مقسمة على 12 شهراً. حيث تم تحديد عدد أيام كل شهر بدقة بـ30 أو 31 يوم باستثناء فبراير الذي يحتوي على 28 يوما في السنوات العادية و29 يوما في السنوات الكبيسة كل أربع سنوات من أجل استدراك فارق ربع يوم عن كل سنة.

في القرن السادس عشر لاحظ “غريغوريوس الثالث عشر” بابا روما أنّ يوم الاعتدال الربيعي وقع في 11 مارس بدلاً من 21 مارس، بفارق عشرة أيام، فكلف الراهب “اليسيوس ليليوس” ليقوم بتعديل التقويم اليولياني. فتم الاتفاق على حذف ثلاثة أيام كل 400 سنة وأن تكون السنة القرنية (التي هي من مضاعفات 100) سنة بسيطة إلا إذا قبلت القسمة على (400) بدون باقٍ، وهكذا نام الناس يوم الخميس 4 أكتوبر 1582م واستيقظوا يوم الجمعة 15 أكتوبر 1582م.

 

وقد عُرف التقويم الجديد باسم “التقويم الغريغوري” وهو مبني على سنة قدرها 365.2425 يومًا في حين كان “التقويم اليولياني” أقل دقة حيث اعتبر أن السنة الشمسية 365.25 يوما، وهو ما أدى إلى تأخر السنة المدنية عن السنة الشمسية بثلاثة أيام كل 400 عام.

وقد ساهمت مكانة البابا الدينية في انتشار التقويم الجديد في البلدان الكاثوليكية، أما في البلدان الأرثوذكسية فلم يتم قبوله مدنيًا إلاّ بعد الثورة البلشفية التي قامت في روسا سنة 1917، ومع ذلك لم تقبل القيادات الدينية هذا التعديل في الكنائس الأرثوذكسية الشرقية، والكنائس الأرثوذكسية الرومية، واستمروا على استعمال التقويم اليولياني، الذي أصبح الفرق بينه وبين التقويم الغريغوري حاليًا 13 يومًا، وهو ما يفسر احتفال المسيحيين الشرقيين بعيد الميلاد في 7 يناير بدل 25 ديسمبر.

في شمال إفريقيا لم يصلنا “التقويم الغريغوري” إلاّ مع الاحتلال الفرنسي حيث كان الفارق بين التقويمين القديم والجديد 12 يوما ما بين 1800-1900 وهو ما يفسر احتفالنا بـ”ينّاير” يوم 12 جانفي من كل سنة أي عند قدوم الفرنسيين كان الجزائريون يحتفلون برأس السنة في “التقويم اليولياني” الموافق لـ12 يناير من “التقويم الغريغوري”. وهذا لم يخف على الباحثين الفرنسيين، فالأب داليه J.M.Dallet يشير في قاموسه القبائلي-الفرنسي بأنّ “ينّاير هو أول شهر من التقويم الفلاحي الشمسي، التقويم اليولياني”.

أما في المغرب، فقد بدأ استخدام “التقويم الغريغوري” مع الحماية الفرنسية والإسبانية سنة 1912 حيث أصبح الفارق آنذاك 13 يوما بين التقويمين القديم والجديد وهو ما يفسر احتفال سكان المغرب الأقصى بـ”ينّاير” يوم 13 جانفي بدل من 12 جانفي مثلما هو معمول به في الجزائر.

“يناير” وشاشناق… ربط الحقيقة بالخيال

إنّ نقطة الصفر في أي تقويم لا تعني بالضرورة تاريخ بداية استخدامه، فالتقويم الشمسي كان معمولا به عند الرومان منذ تأسيس روما 753 سنة قبل الميلاد وفي منتصف القرن السادس دعا الراهب الأرمني “ديونيسيوس اكسيجونوس” إلى وجوب أن يكون ميلاد المسيح عليه السلام هو بداية التقويم ونجح هذا الراهب في دعوته.

ونفس الأمر بالنسبة للتقويم القمري فقد كان معمولا به عند العرب في الجاهلية ثم تم اختيار “هجرة الرسول صلي الله عليه وسلم إلى المدينة” كنقطة الصفر لهذا التقويم من قبل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب – رضي الله عنه -.

أما فيما يخص “التقويم الأمازيغي” فقد وضعه عمار نقادي – رحمه الله – سنة 1980 بناء على “التقويم اليولياني” ثم اختار سنة 950 قبل الميلاد كنقطة صفر مُعتبرا بذلك وصول “شاشناق” إلى حكم مصر الفرعونية وتأسيسه لحكم الأسرة الثانية والعشرين كأول حدث بارز قام به أمازيغي في التاريخ.

فمُصمم “التقويم الأمازيغي” لم يقل بأنّ الأمازيغ يحتفلون بـ”ينّاير” منذ وصول “شاشناق” إلى حكم مصر ولا بأنهم يحتفلون بـ”ينّاير” احتفاءً بانتصار “شاشناق”، أما محاولة الربط “القسري” بين الأمرين فلا تُعدّ إلا تكريسا للخرافات والأساطير التي لا يصدقها حتى من يروج لها لكنها بالمقابل تجد رواجا لدى الكثير من المغرر بهم.

زد على ذلك فإنّ اختيار سنة 950 قبل الميلاد كنقطة صفر للتقويم الأمازيغي هي اجتهاد قد تٌثار عدّة ملاحظات حول مدى “مشروعيته”، فهل يجوز من الناحية الموضوعية أو العلمية أن نُصمم تقويما سنة 1980 بناءً على “التقويم اليولياني” ونسميه “تقويما أمازيغيا” فقط لكونه كان مستخدما من قبل الأمازيع، ثم بعد ذلك نختار نقطة صفر غابرة في التاريخ؟ فالمسيحيون اختاروا عيد ميلاد عيسى عليه السلام كنقطة صفر للتقويم الميلادي في منتصف القرن السادس والمسلمون اختاروا هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم كنقطة صفر للتقويم الهجري عقودا فقط بعد وفاته، أمّا مُصمم التقويم الأمازيغي فقد اختار نقطة صفر بعيدة بـ 29 قرنا عن تاريخ وضع التقويم (1980).

 

يبقى سؤال أخير: هل “شاشناق” أمازيغي؟ هل وصل إلى الحكم عن طريق الحرب أم بطريقة سلمية ؟ وهل يحق لنا الافتخار بإنجازاته واختيارها كنقطة الصفر لتقويمنا؟

يروج البعض بأنّ ” الملك شاشناق أوقف وهزم رمسيس الثالث في معركة حاسمة بمنطقة الرمشي، قرب مدينة تلمسان، وساقه بعصاه على مسافة أكثر من 4000 كيلو متر حتى مصر الفرعونية حيث سيطر عليها وجلس على عرشها” والحقيقة تقول أن رمسيس سبق شاشناق بأكثر من قرنين، فقد حكم رمسيس الثالث سنة 1183 قبل الميلاد، بينما حكم شاشناق الأول سنة 950 ق. م. وللأسف أصبح حتى التلفزيون العمومي يروج لمعركة الرمشي الأسطورية الخرافية ويبث “ريبورتاجات” حولها في نشرات الأخبار كلما اقترب الاحتفال بـ”ينّاير”.

أما حقيقة “شاشناق” فيُمكن استيفائها من عدّة مصادر تاريخية على قلّتها وذلك بسبب بعد حقبته الزمانية عن عصرنا، حيث تُشير لوحة “حور باسن” المحفوظة الآن بمتحف اللوفر إلى نسب الملك شاشناق كالتالي: شاشناق بن نمرود بن شاشناق بن باثوت بن نبنشي بن ماواساتا بن بويو واوا. وقد كان جده الأعلى (بويو واوا) ينتمي لقبيلة التحنو الليبية التي كانت مستقرة بإحدى واحات الصحراء الليبية، أما ابنه “ماواساتا” فقد انتقل إلى العيش بمدينة “أهناسيا” بمنطقة الفيوم بمصر وانخرط في صفوف الكهنة حتى صار كاهن معبد المدينة وخلفه أبناؤه وأحفاده من بعده، أي أنّ أسرة “شاشناق” عاشت في أحضان المجتمع المصري لمدة خمسة أجيال قبل وصوله إلى الحكم.

زوج “شاشناق” ابنه من ابنة الفرعون “بسوسنس الثاني” آخر ملوك الأسرة الحادية والعشرون وبعد وفاة هذا الأخير وبالنظر لعلاقة المصاهرة وعدم وجود وريث، استطاع شاشناق أن يتولى حكم مصر وأسس بذلك لحكم الأسرة الثانية والعشرين في عام 950 ق.م التي حكمت قرابة قرنين من الزمان.

وقد قام شاشناق بعدّة فتوحات وغزوات وسع من خلالها الإقليم الجغرافي لمملكته التي شملت مصر والسودان وليبيا والشام مثلما هو موضح في نقوش جدار معبد الكرنك.

كما أنّ “شاشناق” لم يخص الصحراء الليبية (أرض أجداده) معاملة خاصة وإنما كانت عملية ضمها تندرج في إطار سياسة أي حاكم يرغب في توسيع إقليمه، فبحسب عالم المصريات البلجيكي جاك بيران، في كتابه “تاريخ الحضارة المصرية القديمة”، فإنّ الواحات الليبية الكبرى سمحت لـ”شاشناق” بضمان مورد هام للقمح والحبوب الأخرى التي تُنتج بوفرة في المنطقة.

بناءً على ما سبق، فإنّه من الواضح بأنّ “شاشناق” جزء لا يتجزأ من تاريخ الحضارة المصرية القديمة ولا يمت بصلة كبيرة إلى “الأمازيغ” باستثناء أصول جدّه الخامس، وبالتالي فإنّ اختيار تاريخ وصوله إلى حكم مصر كنقطة صفر للتقويم الأمازيغي لا تبدو مقنعة، بل على العكس قد تُشكل إهانة للتاريخ الأمازيغي بحيث أننا لم نجد حدثا بارزا أثر بصفة مباشرة في مسار تاريخنا ورحنا نفتش في تاريخ الآخرين إلى أن وجدنا شخصا فيه “رائحة الأمازيغ” ونسبناه لتاريخنا وثقافتنا وتراثنا.

 

خلاصة:

إنّ “النّاير” أو “ينّاير” الذي يحتفل به الجزائريون في 12 جانفي من كل سنة ليس سوى “رأس السنة” أي “الفاتح جانفي” في “التقويم اليولياني” الذي ورثه سكان شمال إفريقيا عن الحقبة الرومانية والذي ساعدت الطبيعة الفلاحية للمجتمع في المحافظة عليه من أجل معرفة الفصول والمواسم. ولا علاقة لهذا اليوم، بكل تأكيد، بوصول “شاشناق” إلى حكم مصر سنة 950 قبل الميلاد.

وكما احتفل الجزائريون على مرّ القرون بهذا اليوم في أجواء تعزز اللمة العائلية وتقوي اللحمة المجتمعية ينبغي أن نحافظ على ذلك بعيدا عن الخرافات والأساطير التي لا تخدم ترقية الثقافة الأمازيغية.

 

كتبه / حاج شريف بوعبدالله

مقالات ذات صلة

إغلاق